علي الأحمدي الميانجي
229
مكاتيب الرسول
أكرمهم عليك أقولهم للحق ، وأحوطهم على رعيتك بالإنصاف ، وأقلهم لك مناظرة بذكر ما كره لك . وألصق بأهل الورع ، والصدق ، وذوي العقول والأحساب ( 1 ) وليكن أبغض أهلك ( 2 ) ووزرائك إليك أكثرهم إطراء بما فعلت ، أو تزيينا لك بغير ما فعلت ، وأسكتهم عنك صانعا ما صنعت ، فإن كثرة الإطراء تكثر الزهو ، وتدني من الغرة ، وأكثر القول ( 3 ) أن يشرك فيه الكذب تزكية السلطان ، لأنه لا يقتصر فيه على حدود الحق دون التجاوز إلى الإفراط ، ولا تجمعن المحسن والمسئ عندك بمنزلة ( 4 ) يكونان فيها سواء ، فإن ذلك تزهيد لأهل الإحسان في إحسانهم ، وتدريب لأهل الإساءة في إساءتهم . واعلم أنه ليس شئ أدعى لحسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم وتخفيفه المؤن عنهم ( 5 ) وقلة الاستكراه لهم ، فليكن لك في ذلك ما يجمع لك حسن الظن برعيتك ، فإن حسن الظن بهم يقطع عنك هموما كثيرة وإن أحق من حسن ظنك به من حسن بلاؤك عنده من أهل الخير ، وأحق من ساء ظنك به من ساء بلاؤه عندك ، فاعرف موضع ذلك ولا تنقض سنة صالحة عمل بها الصالحون قبلك اجتمعت عليها الإلفة وصلحت عليها العامة ، ولا تحدثن سنة تضر بشئ من ماضي سنن العدل التي سنت قبلك ، فيكون الأجر لمن سنها ، والوزر عليك بما نقضت منها ، وأكثر مدارسة العلماء ، ومناظرة الحكماء في تثبيت سنن العدل على مواضعها ، وإقامتها على ما صلح به الناس ، فإن ذلك يحيي الحق ويميت الباطل ،
--> ( 1 ) الإحسان ( خ ) . ( 2 ) أبغض الخلق ( خ ) . ( 3 ) وإن أكثر القول ( خ ) . ( 4 ) بمنزلة واحدة ( خ ) . ( 5 ) عليهم ( خ ) .